تسجيل الدخول

Login to your account

Username *
Password *
Remember Me
Login With Facebook

وجهة السفر:

  1. تاريخ الوصول:

  2. تاريخ المغادرة:

مواقع سياحية إسلامية

جامع طوكيو باليابان

 

 

يقع جامع طوكيو في حي شيبويا، طوكيو عاصمة دولة اليابان، وقد بني على الطريقة العثمانية. أحيانا ما يسمى بمسجد طوكيو أو بمسجد يويوغي. وقد نال تسمية الجامع لإقامة صلاة الجمعة فيه عادة

مميزات الجامع

أقيم الجامع في نسخته الثانية على الطراز العثماني القديم، مما جعله تحفة يزوره اليابانيون كل يوم للاطلاع على الطراز المعماري العثماني والتعرف على الإسلام.

يحتوي الجامع في جزء من طابقه الأول على عرض للتراث التركي للتعريف بها للزائر الياباني كذلك يسع الجامع إلى ما يقارب الـ2000 مصلي ويوجد به مكان مخصص لصلاة النساء في الطابق العلوي.

يمكن لغير المسلمين التجول في الجامع بالإضافة إلى ذلك يقام في الجامع حلقات و دروس لغير المسلمين.

تاريخه

أقيم المسجد سنة 1938 ميلادية على يد بعض من المهاجرين إلى طوكيو من مدينة كازان التتارية هرباً بعد قيام الثورة الروسية.

وكان أول أمام للمسجد هو عبد الرشيد إبراهيم المولود في مدينة توبولسيك وقد كان أحد أشهر العلماء المسلمين في حينه.

ولاسترضاء الاقلية المسلمة في اليابان ، قدمت الدولة اليابانية منحة مالية ساعدت على قيام المسجد الذي كان بناءه آنذاك من الخشب. وقد شارك في حفل افتتاح المسجد العديد من أكابر المجتمع و ضباط الجيش اليابانيين .

تدهور وضع المسجد مما أدى إلى إغلاقه سنة 1984 و تدميره سنة 1986 ميلادية. وأعيد بناء المسجد بمنحة من الدولة التركية.

تمت بداية إعادة البناء في يوم 30 من شهر يونيو سنة 1998 وافتتح بعد سنتين من ذلك في يوم 30 من شهر يونيو من عام 2000 ميلادية.

وقد ساعد في بناء المسجد العديد من المهنيين والحرفيين الاتراك الذين تم ارسالهم من تركيا، الأمر الذي أضفى على المسجد الطراز العثماني القديم جاعلاً إياه حلة و تحفة جميلة في مدينة طوكيو.

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 12 تشرين2/نوفمبر 2012 16:57

الزيارات: 3609

الجامع الأزهر في القاهرة

الجامع الأزهر 359-361 هجرية - 970-972م. عندما تم فتح مصر على يد جوهر الصقلى قائد المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين بمصر، وبعدما أسس مدينة القاهرة شرع فى شهر جمادى الأول سنة 359 هجرية - 970م فى إنشاء الجامع الأزهر وأتمه فى شهر رمضان سنة 361 هجرية - 972م فهو بذلك أول جامع أنشى فى مدينة القاهرة وهو أقدم أثر فاطمى قائم بمصر.

وقد اختلف المؤرخون فى أصل تسمية هذا الجامع، والراجح أن الفاطميين سموه بالأزهر تيمنا بفاطمة الزهراء بنت الرسول وإشادة بذكراها. وقد كان الجامع الأزهر وقت إنشائه مؤلفا من صحن مكشوف تكتنفه ثلاثة أروقة أكبرها رواق القبلة الذى يتألف من خمسة صفوف من العقود : أربعة منها محمولة على عمد من الرخام تيجانها مختلفة الأشكال والصف الخامس وهو المشرف على الصحن محمول على أكتاف مستطيلة القطاع.

ويتوسط هذا الرواق مجاز مرتفع يتجه من الصحن إلى حائط القبلة وينتهى بقبة تغطى الجزء الواقع أمام المحراب كما كان يغطى طرفى البائكة الأخيرة - الشرقية لهذا الرواق - قبتان متماثلتان لم يبق لهم أثر الآن.. أما الرواقان الجانبيان فيتكون كل منهما من ثلاث بائكات محمولة عقودها على عمد من الرخام فيما عدا العقود المنتهية إلى الصحن فإنها محمولة على أكتاف مستطيلة القطاع كما هى الحال فى رواق القبلة.

وحوالى سنة 400 هجرية - 1009م جدد هذا الجامع الحاكم بأمر الله ثالث الخلفاء الفاطميين بمصر تجديدا لم يبق من أثره سوى باب من الخشب محفوظ بدار الآثار العربية. وفى سنة 519 هجرية - 1125م أمر الآمر بأحكام الله سابع الخلفاء الفاطميين أن يعمل للجامع محراب متنقل من الخشب وهو محفوظ أيضا بدار الآثار العربية.

وفى أواخر العصر الفاطمى - القرن السادس الهجرى - الثانى عشر الميلادى - أضيف للقسم المسقوف من الجامع أربع بائكات تحيط بالحصن من جهاته الأربع محمولة عقودها على عمد من الرخام يتوسط البائكة الشرقية منها قبة أقيمت عند مبدأ المجاز القاطع لرواق القبلة وقد حليت هذه القبة من الداخل بزخارف جصية وطرز من الكتابة الكوفية المشتملة على آيات قرآنية.

هذا وقد أبقى الزمن على كثير من الزخارف الجصية والكتابات الكوفية الأصلية التى نراها تحيط بعقود المجاز الأوسط وتحلى خواصرها ثم بعقد وطاقية المحراب القديم كما أبقى الزمن أيضا على بعض الشبابيك الجصية المفرغة - المصمتة الآن - وما يحيط بها من كتابات كوفية وزخارف نراها بنهايتى حائطى رواق القبلة الشرقى والبحرى.

وأول الإضافات التى ألحقت بالجامع بعد العصر الفاطمى المدرسة الطيبرسية الواقعة على يمين الداخل من الباب المعروف بباب المزينين بميدان الأزهر التى أنشاها الأمير علاء الدين الخازندارى نقيب الجيوش سنة 709 هجرية - 1309م وأهم ما فى هذه المدرسة محرابها الرخامى الذى يعد من أجمل المحاريب لتناسب أجزائه ودقة صناعته وتجانس ألوان الرخام وتنوع رسومه وما احتواه من فسيفساء مذهبة ازدانت بها توشيحتا عقده.

يلى ذلك المدرسة الأقبغاوية المقابلة للمدرسة الطيبرسية على يسار الداخل من الباب سالف الذكر وهى التى أنشأها الأمير أقبغا عبد الواحد استادار الملك الناصر محمد بن قلاون سنة 740 هجرية - 1339م والتى امتازت بمدخلها الجميل وبمحرابها الرخامى الذى لا يقل روعة عن نظيره فى المدرسة الطيبرسية.

وحوالى سنة 844 هجرية - 1440م أنشأ جوهر القنقبائى المدرسة الجوهرية وألحقها بالجامع من جهته البحرية وجعل لها مدخلين أحدهما من الجامع والثانى من الخارج، وبنى بها قبة أعد فيها قبرا دفن فيه. وهذه المدرسة جمعت من طرائف الفن الشىء الكثير.

وفى سنة 873 هجرية - 1468/ 69م جدد السلطان قايتباى الباب العمومى الواقع بين المدرستين الطيبرسية والأقبغاوية والمؤدى إلى صحن الجامع كما شيد المئذنة القائمة على يمينه. وكلاهما كغيرهما من أبنية قايتباى حافل بالزخارف والكتابات. ولم تقف أعمال قايتباى عند هذا بل أنشأ رواقا للمغاربة ودورة للمياه.

وفى سنة 915 هجرية - 1509/ 10م أنشأ السلطان قانصوه الغورى منارة مرتفعة ينتهى أعلاها برأسين وتقع إلى جانب منارة قايتباى. ومن مميزاتها أن لها سلمين يبتدئان من الدورة الأولى ويتلاقى الصاعدان عليهما عند الدورة الثانية بحيث لا يرى أحدهما الآخر. على أن أهم زيادة أضيفت للجامع هى التى قام بها الأمير عبد الرحمن كتخدا سنة 1167 هجرية - 1753/ 54م فقد أضاف رواقا كبيرا خلف المحراب القديم ارتفع بأرضه وسقفه عن أرض الجامع وسقفه وعمل له محرابا كساه بالرخام وأقام بجواره منبرا من الخشب.

كما أنشأ الباب المعروف بباب الصعايدة الواقع فى نهاية الوجهة القبلية وبداخله مكتب لتحفيظ القرآن الكريم تجاوره منارة شيدها عبد الرحمن كتخدا أيضا كما أنشأ قبة على يسار الداخل من هذا الباب أعد بها قبرا دفن فيه.

هذا وقد أنشأ كذلك الباب المعروف بباب الشوربة تجاوره منارة أخرى له. كما جدد وجهة المدرسة الطيبرسية وجمع بينهما وبين وجهة المدرسة الأقبغاوية بالباب الكبير ذى الفتحتين المعروف بباب المزينين المشرف على ميدان الأزهر. وحوالى سنة 1210 هجرية - 1795م أنشأ الوالى إبراهيم بك رواقا للشراقوة، كما أنشأ محمد على باشا الكبير رواقا للسنارية.

أما الخديوى إسماعيل فقد أمر بهدم باب الصعايدة والمكتب الذى بداخله وإعادة بنائهما كما أمر بإصلاح المدرسة الأقبغاوية. وكذلك أمر الخديو توفيق بتجديد الرواق الذى أنشأه عبد الرحمن كتخدا. وهكذا توالت أعمال التجديد والتعمير بالجامع إلى أن كانت سنة 1310 هجرية - 1892/ 93م حيث قام ديوان الأوقاف العمومية بتجديد العقود المحيطة بالصحن.

وفى سنة 1312 هجرية - 1895م أمر الخديو عباس الثانى بإنشاء الرواق العباسى وتجديد الواجهة البحرية المقابلة لمسجد محمد بك أبو الذهب وتجديد السياج الخشبى المحيط بالصحن. وتوجت هذه الإصلاحات بما أمر به حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الأول من تبليط أرض الجامع بالرخام المستورد من محاجر الهرم وفرشها بالسجاد الفاخر. 

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 12 تشرين2/نوفمبر 2012 16:31

الزيارات: 4129

الجامع الأموي بدمشق

تمَّ تشييد الجامع وفق مخطط جديد مبتكر يتناسب مع شعائر الدين الإسلامي، وأغراض الحياة العامة، فجاء فريداً في هندسته، لم يبن على نسقه في العهود السابقة أي بناء آخر.

و بذل له الوليد الكثير من الجهد والمال كي يكون المسجد آية في الإبداع وتحفة من التحف الفنية، فأمضى في بنائه وزخرفته قرابة عشر سنين بدءاً من ذي الحجة عام (86هـ)، وهكذا ظهر جامع دمشق وقتئذ ثورة على البساطة والتقشف وانطلاقة جديدة في مضمار فنون العمارة والزخرفة الإسلامية.
 
وتأسست بإشادته مبادئ هندسة الجوامع الكبرى التي شيدت بعده في العالم الإسلامي، إذ ظل المعماريون عدة قرون يستوحون منه وينسجون على منواله، فاستحق بجدارة تسميته إمام الجوامع، وظلَّ قروناً فتنة للناظرين، تبارى الشعراء والكتَّاب في وصفه، وإبراز محاسنه وعدّ أعجوبة من عجائب الدنيا الخمس المعروفة في ذلك الزمان.
 
مخطط الجامع
يتألف بناء الجامع من مستطيل طوله (156م) وعرضه (97م)، يحتل جانبه الشمالي صحن مكشوف تحيط به أروقة مسقوفة، ويحتل قسمه الجنوبي الحرم أوالمصلى. وللجامع ثلاثة أبواب رئيسة تفضي إلى الصحن، تصله بجهات المدينة الثلاث الشرقية والغربية والشمالية، وهناك باب رابع في الحرم يقع بالجانب الغربي منه يصله بالجهة الجنوبية من المدينة.
 
أقسام الجامع وعناصره المعمارية
1- السور والأبواب: سور الجامع مبني بالحجارة الكلسية، ومزوّد بدعائم جدارية، وهو من العهد الروماني، إلا أنَّ أكثر أقسامه جددت في العهود العربية، وكان يحتل زوايا السور الأربع أبراج مربعة الشكل استخدمت بعد الفتح منابر للآذان بقي منها إلى اليوم البرجان الجنوبيان وعليهما أقيمت المئذنتان الشرقية والغربية.
 
الباب الشرقي للجامع محافظ على وضعه الأصلي الأموي، وكان يدعى باب (جيرون) واسمه اليوم باب (النوفرة)، يتألف من باب في الوسط ذي قنطرة عالية وبابين صغيرين على جانبيه، ويقابله الباب الغربي ويدعى باب (البريد)، وهو مؤلف من ثلاث فتحات، ويلي البابين الشرقي والغربي دهليز فخم يتصل بالأروقة المحيطة بالصحن، وبالمشاهد القائمة على جانبيه، أما الباب الشمالي فمؤلف من فتحة واحدة فقط، وهو مجدد في العهود العربية اللاحقة وكان يدعى باب (الفراديس)، ويعرف اليوم بباب (العمارة).
 
أما الباب المفتوح في الحرم «باب الزيادة» أُحِدث في السور عند بناء الجامع، ويتألف من فتحة واحدة واسعة. أما الباب الأساسي الكائن عند منتصف الجدار الجنوبي فقد استخدمت إحدى فتحاته كباب لدخول الخلفاء إلى الجامع، والعودة منه إلى قصر الخلافة. 
 
2- الصحن والأروقة: الصحن مستطيل، يتخلله ثلاثة مبان صغيرة، تتوسطه البحرة، ويوجد فوقها قبة تقوم على أقواس وأعمدة، وفي الجهة الغربية قبة الخزنة، وهي بناء مضلع قائم على ثمانية أعمدة كورانتية الطراز، جميلة التيجان أما في الجهة الشرقية فتوجد قبة أخرى على ثمانية أعمدة تدعى قبة زين العابدين، ثم أحيطت الأعمدة في العهد العثماني بجدار، وتحوّلت إلى غرفة وعُرِفت بقبة الساعات.
 
وفي وسط الصحن يوجد عمودان من الحجر يحملان رأسين مزخرفين من النحاس، كانا يستعملان للإسراج وإنارة الصحن. ويحيط بالصحن رواق مسقوف محمول على عضائد وأعمدة تتناوب كل عضادة مع عمودين.
 
3- الحرم: يتألف الحرم من ثلاثة أروقة موازية للقبلة، يمتد بينهما صفان من الأعمدة تحمل قناطر كبيرة نصف دائرية فوقها عدد مضاعف من القناطر الصغيرة، كما هو الحال في الأروقة المحيطة بالصحن.
 
ويقطع هذه الأروقة من وسطها رواق أوسع وأكثر ارتفاعاً يسمى «المجاز القاطع»، ويتوسط المجاز هذا قبة عالية ترتفع قرابة (36م) محمولة على أربع عضائد ضخمة فوقها قبة مثمّنة، مزوّدة بالنوافذ، وتعرف بـ(قبة النسر)، ولعلهم حين أقاموا هذه القبة استوحوا فكرة وجود عرش الرحمن في قبة السماء.
والقول الآخر يزعم أن الوليد تمثّل شكل نسر باسط جناحيه، فالقبة مثّلت رأس النسر، وطرفي الحرم مثلا الجناحين. وربما يكون هذا التشبيه دليلاً على قوة وعظمة الدولة الأموية، فرأس النسر يمثل العاصمة دمشق وجناحاه يمثلان امتداد الدولة من الشرق في الصين إلى الغرب في الأندلس.
 
يغطي الحرم سقوف سنامية الشكل (جملونات) صنعت من الخشب وصفّحت من الخارج بالرصاص، وهي ثلاثة سقوف ممتدة من الشرق إلى الغرب يقطعها في وسطها سقف المجاز المرتفع، وهذه السقوف مبطنة بسقوف مستوية من الخشب المزخرف.
 
4- نوافذ الحرم: يستمد الحرم نوره من نوافذ مفتوحة في جداريه الكبيرين الشمالي والجنوبي، وهي شبيهة بالقناطر العليا الموجودة في سائر الأروقة من حيث الشكل والمقياس، ففي الجدار الشمالي أربع وأربعون نافذة، ومثلها في الجدار الجنوبي. هذه النوافذ مزودة بشمسيات من الجص المعشّق بالزجاج الملوّن، مزخرفة بأشكال نباتية وهندسية مخرّمة.
 
وهناك نوع آخر من النوافذ لاتزال ست منها باقية في المشهد الشمالي الغربي (قاعة الاستقبال حالياً)، وتعتبر من النموذج الأموي كسائر نوافذ الجامع، تتألف من شبك من الرخام الأبيض منقوش بزخارف ورسوم هندسية تتنوّع في كل نافذة فهي من أكثر عناصر الجامع أصالة وروعة من الناحية الفنية.
 
5- المآذن: لم يبق من المعبد القديم سوى البرجين الجنوبيين، وحين تمَّ تشييد الجامع تحوّلا إلى مئذنتين، ثم شيّدت مئذنة ثالثة إلى جانب الباب الشمالي على هيئة برج مربّع عرفت فيما بعد بمئذنة (العروس)، ولا يزال القسم السفلي من هذه المئذنة أصيلاً رغم الكوارث الطبيعية والحرائق التي تعرض لها الجامع.
وشيّدت المئذنة الشرقية التي تسمى مئذنة (عيسى) فوق البرج القديم، وتشير المصادر التاريخية في أكثر من مكان، بأنه يوم البعث سوف ينزل عليها النبي عيسى عليه السلام. أما المئذنة الغربية فقد شيدت فوق البرج القديم المربع، وتدل الكتابات المنقوشة عليها بأنها جددت في عهد السلطان المملوكي « قايتباي»، ومن هنا جاءت تسميتها بمئذنة (قايتباي).
 
6- المشـاهد: هناك أربع قاعات كبيرة مستطيلة موزعة على جانبي البابين الشرقي والغربي، أطلق عليها قديماً اسم المشاهد، ونسب كل منها إلى واحد من الخلفاء الراشدين، المشهد الجنوبي الشرقي يدعى مشهد أبي بكر، والجنوبي الغربي مشهد عمر، والشمالي الغربي مشهد عثمان، وأخيراً مشهد علي الذي دُعي فيما بعد بمشهد الحسين، وخلال العهود التاريخية تغيّرت أسماء هذه المشاهد، واستخدمت في أغراض متعددة كالتدريس، والصلاة، والاجتماعات، وخزائن الكتب والمستودعات.
 
7- الزخارف والنقوش: الزخارف الأموية التي تزين الجامع تتألف من عنصرين رئيسين هما الفسيفساء والرخام وكانت الفسيفساء تغطي الأقسام العليا من الجدران، في الداخل والخارج، في الحرم والأروقة، وكذلك القناطر وباطن العقود. وكان هذا الرخام من النوع المجذّع أي يشبه الخطوط الموجودة في جذوع الشجر ويحتفظ دهليز باب جيرون بنموذج للرخام المجذّع الأصيل، وهذا الرخام مماثل لرخام جامع قبة الصخرة في القدس، ومسجد آيا صوفيا في تركيا.
الأصالة والخصائص الفنية.
 
ينتسب الجامع الأموي إلى الفنون المعمارية الشامية التي ازدهرت على يد الأمويين الذين تمَّ في عهدهم إنشاء العديد من الأعمال العمرانية من مدن ومساجد وقصور، وقد ذكر المؤرخون أن الوليد أنفق في بناء الجامع خمسة ملايين وستمئة ألف دينار. وضمَّ الجامع الكثير من النفائس منها مصحف عثمان الذي كان له خزانة خاصة به إلى جانب المحراب وظلّ حتى الحريق الأخير.
 
كما زود الجامع في كل العهود بساعات اختلفت ألوانها وأشكالها وفنونها باختلاف العصر، و تمَّ العثور على الساعة الفلكية المعقدة التي تسمى (البسيط) تحت بلاط الصحن، وكان قد صنعها العالم الفلكي (ابن الشاطر الدمشقي) في القرن الثامن الهجري.
 
وللجامع أوقاف تجمّعت خلال العصور جعلته من أغنى مساجد العالم، وكانت مواردها تصرف في سُبلٍ شتى، منها رواتب العلماء والمدرسين والمؤذنين والخدم وطلاب العلم، ومنها ما يصرف للفقراء.
 
لم تكن وظيفة الجامع في العهود الماضية تقتصر على شؤون العبادة فقد حفل بالنشاطات السياسية والاجتماعية، وكان مركزاً للإشعاع الثقافي والعلمي فقد أنشئت حوله عشرات المدارس والمكتبات حتى أصبح يؤلف معها وقتئذ مدينة جامعية حقيقية، وتضم بعض هذه المدارس أضرحة لقادة وملوك فاتحين(صلاح الدين الأيوبي وأخيه الملك العادل والظاهر بيبرس).
 
فضلاً عن المدارس ودور العلم فقد كانت تتجمّع حول الجامع وعند أبوابه كل النشاطات الاجتماعية والسياسية، وهنا يأتي دور الجامع الأساسي في تداول أحوال المسلمين الاجتماعية والسياسية في فترات زمنية كثيرة حيث كان يلتقي الخليفة بالشعب،وكذلك لقاء الخلفاء الذين تعاقبوا على الحكم.

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 12 تشرين2/نوفمبر 2012 15:24

الزيارات: 3563

هنا يرقد جثمان النجاشي رضي الله عنه

alt

 ما أخذ الله مني رشوة حين رد عليّ ملكي.

قائل هذه العبارة هو النجاشي ملك الحبشة، الذي استقبل المسلمين المهاجرين وأحسن إليهم ورفض أن يعيدهم إلى مكة.. أما سبب قوله هذه الجملة فلذلك قصة ذكرتها لنا أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وتقول تلك القصة أن أبو النجاشي كان ملكاً على الحبشة. ولم يكن له سوى ولد واحد هو النجاشي. وكان أخوه له عقب "أولاد" وصل عددهم إلى اثني عشر ولداً..

فقال الأحباش إن الملك ليس له سوى ولد واحد. فإن مات تولى ابنه بعده. وربما أدى ذلك إلى ضعف الملك وهوان أمر الحبشة. فزينوا للأخ أن يقتل أخاه ويتولى الأمر من بعده ومازالوا به حتى وثب علي أخيه فقتله وتولي الملك.

وعاش النجاشي مع عمه. وكان لبيباً حازماً حكيماً فاستولى علي قلب عمه. حتى لم يعد يبرم أمراً إلا بمشورته. لكن بعض الناس حقدوا على النجاشي خوفاً من تسلمه الملك بعد عمه. فاحتالوا لاخراجه من البلد. فذهبوا به إلى السوق فباعوه لتاجر بمائة درهم. وحملوه في سفينة استعداداً للانطلاق به.

وفي مساء هذا اليوم هاجت سحابة من سحائب الخريف. فخرج ملك الحبشة يستمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته. ونزع الأحباش إلى أولاده يختارون منهم من يخلفه في الملك فإذا كلهم حمقى لا يصلحون للرئاسة أو السياسة.. فاختلط على الأحباش أمرهم.

فلما اشتد بهم الضيق قال بعضهم لبعض: اعلموا والله أن ملككم الذي يعود بكم إلي حسن السيرة. ويأخذ بأيديكم إلي طريق النجاة هو ذلك الذي بعتموه بثمن بخس دراهم معدودة. وكنتم كارهين له. فإن كان لكم في بلدكم خير فردوا الملك لصاحبه لأن الله يؤتي الملك من يشاء.

وخرجوا يبحثون عن الرجل الذي اشتراه حتى عثروا عليه بعد حين. فأخذوه واجلسوه على العرش وعقدوا فوق رأسه التاج. ولم يردوا على التاجر الثمن.

وجاء التاجر يشكو هؤلاء المغتصبين الذي اغتصبوا عبده دون أن يردوا عليه ثمنه. ورفع الأمر إلى الملك. فقال النجاشي: لابد من منحه الدراهم أو ليضعن الغلام يده في يده فليذهبن به حيث شاء. فرضخ القوم. وأعطوه الدراهم.

قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: فلذلك قال النجاشي: ما أخذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي أفآخذ الرشوة فيه؟

وهكذا يتضح لنا أن الحبشة كانت مأوى آمناً للمسلمين يفدون إليها مختارين. وربما وفد إليها بعضهم مضطرين. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب النجاشي بعد أنه اكرم المسلمين هناك وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أرسل إليه كتاباً يدعوه إلى الإسلام وجاء في هذا الكتاب:

"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة.. سلام عليك.. فإني أحمد الله إليك الملك القدوس المؤمن المهيمن. وأشهد أن عيسي ابن مريم روح الله وكلمته القاها إلى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة. فحملت بعيسي فخلقه من روحه ونفخه. وكما خلق آدم بيده ونفخه. وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له. والموالاة على طاعته. وأن تتبعني وتؤمن بي وبالذي جاءني. فإني رسول الله. وقد بعثت إليكم ابن عمي ومعه نفر من المسلمين فإذا جاءوك فأقرهم ودع التجبر. واني ادعوك وجندك إلى الله. وقد بلغت ونصحت. فاقبلوا نصيحتي والسلام..

المصدر: إسلام ويب

تاريخ آخر تحديث: الثلاثاء, 05 حزيران/يونيو 2012 12:52

الزيارات: 5613

المكان الذي حوصر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات في مكة المكرمة

alt

 في هذا الحي وفي هذا المكان بالتحديد كانت هذه المتطقة تسمى "شعب ابو طالب". هنا وفي هذا الشعب حاصر كفار قريش النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من الذين آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم ورفضوا التخلي عن دين الاسلام حيث استمر الحصار ثلاث سنوات متتالية.

بداية الحصار
زادت حيرة المشركين إذ نفدت بهم الحيل، ووجدوا بني هاشم وبني المطلب مصممين على حفظ نبى الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه، كائنًا ما كان، فاجتمعوا في حي بني كنانة من وادى المُحَصَّبِ فتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للقـتل، وكتـبوا بذلك صحيـفـة فيها عهود ومواثيق ‏(‏ألا يقبلوا من بني هاشم صلحًا أبدًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل‏)‏‏.‏ قال ابن القيم‏:‏ يقال‏:‏ كتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم، ويقال‏:‏ نضر بن الحارث، والصحيح أنه بَغِيض بن عامر بن هاشم، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فَشُلَّتْ يده‏.‏

تم هذا الميثاق وعلقت الصحيفة في جوف الكعبة، فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب، مؤمنهم وكافرهم ـ إلا أبا لهب ـ وحبسوا في شعب أبي طالب، وذلك فيما يقال‏:‏ ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة‏.‏ وقد قيل غير ذلك‏.

اشتداد الحصار‏

واشتد الحصار، وقطعت عنهم الميرة والمادة، فلم يكن المشركون يتركون طعامًا يدخل مكة ولا بيعًا إلا بادروه فاشتروه، حتى بلغهم الجهد، والتجأوا إلى أكل الأوراق والجلود، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضاغون من الجوع، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرًا، وكانوا لا يخرجون من الشعب لاشتراء الحوائج إلا في الأشهر الحرم، وكانوا يشترون من العير التي ترد مكة من خارجها، ولكن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في السلعة قيمتها حتى لا يستطيعون شراءها‏.

خطوات لإنهاء الحصار‏

مر عامان أو ثلاثة أعوام والأمر على ذلك، وفي المحرم سنة عشر من النبوة نقضت الصحيفة وفك الحصار؛ وذلك أن قريشًا كانوا بين راض بهذا الميثاق وكاره له، فسعى في نقض الصحيفة من كان كارهًا لها‏.‏

وكان القائم بذلك هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤى ـ وكان يصل بني هاشم في الشعب مستخفيًا بالليل بالطعام ـ فإنه ذهب إلى زهير بن أبي أمية المخزومى ـ وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب ـ وقال‏:‏ يا زهير، أرضيت أن تأكل الطعام، وتشرب الشراب، وأخوالك بحيث تعلم‏؟‏ فقال‏:‏ ويحك، فما أصنع وأنا رجل واحد‏؟‏ أما والله لو كان معى رجل آخر لقمت في نقضها، قال‏:‏ قد وجدت رجلًا‏.‏ قال‏:‏ فمن هو‏؟‏ قال‏:‏ أنا‏.‏ قال له زهير‏:‏ ابغنا رجلًا ثالثًا‏.‏

فذهب إلى المطعم بن عدى، فذكره أرحام بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف، ولامه على موافقته لقريش على هذا الظلم، فقال المطعم‏:‏ ويحك، ماذا أصنع‏؟‏ إنما أنا رجل واحد، قال‏:‏ قد وجدت ثانيًا، قال‏:‏ من هو‏؟‏ قال‏:‏ أنا‏.‏ قال‏:‏ ابغنا ثالثًا‏.‏ قال‏:‏ قد فعلت‏.‏ قال‏:‏ من هو‏؟‏ قال‏:‏ زهير بن أبي أمية، قال‏:‏ ابغنا رابعًا‏.‏

فذهب إلى أبي البخترى بن هشام، فقال له نحوًا مما قال للمطعم، فقال‏:‏ وهل من أحد يعين على هذا‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ من هو‏؟‏ قال زهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدى، وأنا معك، قال‏:‏ ابغنا خامسًا‏.‏

فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، فكلمه وذكر له قرابتهم وحقهم، فقال له‏:‏ وهل على هذا الأمر الذي تدعونى إليه من أحد‏؟‏ قال‏:‏ نعم، ثم سمى له القوم، فاجتمعوا عند الحَجُون، وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة، وقال زهير‏:‏ أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم‏.‏

فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير عليه حلة، فطاف بالبيت سبعًا، ثم أقبل على الناس، فقال‏:‏ يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى، لا يباع ولا يبتاع منهم‏؟‏ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة‏.‏

قال أبو جهل ـ وكان في ناحية المسجد‏:‏ كذبت، والله لا تشق‏.‏

فقال زمعة بن الأسود‏:‏ أنت والله أكذب، مارضينا كتابتها حيث كتبت‏.‏

قال أبو البخترى‏:‏ صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها، ولا نقر به‏.‏

قال المطعم بن عدى‏:‏ صدقتما، وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها‏.‏

وقال هشام بن عمرو نحوًا من ذلك‏.‏

فقال أبو جهل‏:‏ هذا أمر قضى بليل، وتُشُووِر فيه بغير هذا المكان‏.‏

وأبو طالب جالس في ناحية المسجد، إنما جاءهم لأن الله كان قد أطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على أمر الصحيفة، وأنه أرسل عليها الأرضة، فأكلت جميع ما فيها من جور وقطيعة وظلم إلا ذكر الله عز وجل، فأخبر بذلك عمه، فخرج إلى قريش فأخبرهم أن ابن أخيه قد قال كذا وكذا، فإن كان كاذبًا خلينا بينكم وبينه، وإن كان صادقًا رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا، قالوا‏:‏ قد أنصفت‏.‏

وبعد أن دار الكلام بين القوم وبين أبي جهل، قام المطعم إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد أكلتها إلا ‏(‏باسمك اللهم‏)‏، وما كان فيها من اسم الله فإنها لم تأكله‏.‏

ثم نقض الصحيفة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الشعب، وقد رأى المشركون آية عظيمة من آيات نبوته، ولكنهم ـ كما أخبر الله عنهم ‏{‏وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ‏}‏ ‏[‏القمر‏:‏2‏]‏ ـ أعرضوا عن هذه الآية وازدادوا كفرًا إلى كفرهم ‏.‏

المصدر: الرحيق المختوم

تاريخ آخر تحديث: الثلاثاء, 05 حزيران/يونيو 2012 12:52

الزيارات: 8260

ماء زمزم فضله ومكانته وقصته

 

alt

يعتبر بئر زمزم أشهر بئر على وجه الأرض، لمكانته الروحية المتميزة، وارتباطه في وجدان المسلمين عامة بمشاعر الحج والعمرة. وهي البئر المباركة التي فجّرها جبريل عليه السلام لإسماعيل وأمه -عليهما السلام-، حيث تركهما خليل الله إبراهيم -عليه السلام- في ذلك الوادي القَفر، الذي لا زرع فيه ولا ماء. فنفد ما معهما من زادٍ وماء، وجهدت أمنا عليها السلام هاجر وأعياها البحث، ساعية بين الصفا والمروة، ناظرة في الأفق البعيد علها تجد مغيثاً يغيثها، فلما يئست من الخلق أغاثها الله -عز وجل- بفضله ورحمته.

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام الطُعم، وشفاء السقم"، وطعام الطُعم، أي يَشبع الإنسان من مائها إذا شربه، كما يشبع من الطعام إذا أكله. وشفاء السقم: أي يزيل المرض، ويبرئ العلة.

يقول الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: لقد لبثتُ ثلاثين ليلة ويوماً، ما كان لي طعام إلا ماء زمزم؛ فسمنت حتى تكسرت عُكَنُ بطني (أي انطوت ثنايا البطن من السُّمنة) وما وجدت على كبدي سخفة جوع (رواه مسلم). (وسخفة الجوع: ما ينشأ عن الجوع من ضعف وهزال).

ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله عن ماء زمزم:

سيدُ المياه وأشرفها، وأجلُّها قدرًا، وأحبها إلى النفوس، وأغلاها ثمنًا، وأنفَسُهَا عند الناس. وقد جربتُ، أنا وغيري، الاستشفاء بماء زمزم واستشفيت به من عدة أمراض.


سبب التسمية

سميت بئر زمزم بهذا الاسم لكثرة مائها، وقيل: لاجتماعها؛ لأنه لما فاض منها الماء على وجه الأرض قالت هاجر للماء: زَم زِمْ، أي: اجْتَمِعْ، فاجتمعَ، فسميت زمزم.

 

قصة بئر زمزم

قدِمَ إبراهيم -عليه السلام- إلى مكة هو وأم إسماعيل، وكان إسماعيل طفلاً رضيعًا، وترك أم إسماعيل وابنها في مكان زمزم، وكان معها وعاء ماء؛ فأخذت تشرب منه وتدر على ولدها حتى انتهى ماء الوعاء؛ فانقطع درها؛ فجاع ابنها واشتد جوعه حتى نظرت إليه وهو يبكي بحرقة، فظنّت أم إسماعيل أنه يموت؛ فجعلت من حيرتها تمشي بين الصفا والمروة، حتى كان مشيها بينهما سبع مرات، ثم رجعت إلى ابنها فسمعت صوتًا؛ فقالت: أسمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير، فضرب جبريل الأرض؛ فظهر الماء، فجعلت أم إسماعيل ترمي الرمل على الحفرة، حتى تمنع الماء من الخروج. وقد روى البخاري -رضي الله عنه- هذه الواقعة مطولة جدًّا في صحيحه.

وكانت زمزم هي مقدمة العمران بمكة؛ فقد ذكر الأزرقي في أخبار مكة، والطبري في تاريخ الرسل والملوك: أن ركبًا من (جُرْهم) مَرُّوا من بلاد الشام؛ فرأى الركبُ الطيرَ على الماء؛ فقال بعضهم: ما كان بهذا الوادي من ماء ولا أنيس؛ فأرسلوا رجلين لهما حتى أتيا أم إسماعيل فكلماها ثم رجعا إلى ركبهما فأخبراهم بمكانها؛ فرجع الركب كله ونزلوا على الماء بعد استئذان أم إسماعيل.

وأخذ العمران يزداد بمكة بعد بناء سيدنا إبراهيم وولده إسماعيل للبيت الحرام، واستمرت "جرهم" تلي أمر البيت الحرام وزمزم فترة من الزمن إلى أن قدمت قبيلة يمنية هاجرت من الجنوب بعد تهدم (سد مأرب)، وهي قبيلة خزاعة. وتقاتلت "خزاعة" مع "جرهم" وانتصرت "خزاعة" ووليت أمر البيت، وخرجت "جرهم" عن وادي مكة ومنها خرج أبناء إسماعيل، وتفرقوا في تهامة، ثم ولي أمرها بعد ذلك قصي بن كلاب في القرن الخامس الميلادي بعد أن أجلى خزاعة من مكة، وفرض سلطانه على كنانة، وأنزل قريشًا مكة وقسّمها بين بطونها (أي بين أقسام قبيلة قريش)، وكانت زمزم في تلك الأثناء قد أُهمِلَت إلى أن دَرَسَت واختفت معالمها، وظلت على ذلك حينًا حتى حفرها عبد المطلب بن هاشم جد النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وكان حفر عبد المطلب لزمزم عقب حادثة الفيل بعد أن رأى في منامه هاتفاً: "احفر زمزم"، فلما استيقظ عبد المطلب، ذهب إلى المسجد الحرام، وحفر هناك فجاءته قريش: فقالت له: ما هذا الصنيع، لِمَ تحفر في مسجدنا؟ فقال عبد المطلب: إني حافر هذه البئر، ومجاهدٌ مَن صَدَّني عنها؛ فطفق هو وابنه الحارث وليس له ولد يومئذ غيره، فسفه عليهما يومئذ أناسٌ من قريش؛ فنازعوهما وقاتلوهما، وتناهى عنه أناس آخرون لما يعلمون من عتاقة نسبه حتى اشتد عليه الأذى؛ فنذر إن رُزق بعشرة من الولد أن ينحر أحدهم، ثم استمر الحفر حتى أدرك سيوفًا ذهبية في زمزم؛ فلما رأت قريش السيوف قالت له: يا عبد المطلب أَجَزْنَا ما وجدتَ فقال: هذه السيوف لبيت الله الحرام؛ فحفر حتى خرج الماء في أسفل الحفرة.

ثم تزوج عبد المطلب حتى وُلِدَ له عشرة ذكور فهمَّ بنحر أحدهم، وأصابت القرعة عبد الله والد النبي -صلى الله عليه وسلم- فكرروا القرعة عشر مرات إلى أن افتدى عبد الله بمائة ناقة.

تاريخ آخر تحديث: الثلاثاء, 05 حزيران/يونيو 2012 12:52

الزيارات: 5038