| حكايتي مع زوجي وعشيقته في النمسا بقلم: سمية محمد |
|
|
|
|
لقد مر حوالي سبع سنوات على هذه القصة. لم تعد أحداثها تحرك في شيئاً فلا عدت أشعر بفرح أو ضيق او حزن حين الحديث عن نهاية تلك التجربة الفاشلة لي في زواجي الأول. كان سفري وزوجي في رحلتنا الأخيرة مع بعضنا البعض إلى ألمانيا بمثابة نهاية لعلاقة زواج استمرت أربع أعوام وكانت علاقتنا دائماً متوترة بسبب اختلافاتنا الكبيرة في التفكير. كنت أعلم بأنه على علاقة بامرأة أخرى. كنت أحاول كل يوم أن أخدع نفسي بأن سبب غيابه اليومي عن البيت وسفراته الكثيرة كلها بسبب أعماله الكثيرة. وذات يوم قررت أن افتش في أغراضه الخاصة وحين دخلت إلى غرفة مكتبه أثناء إحدى سفرياته التي لا تنتهي وجدت الكثير من الصور التي تجمعه بفتاة شقراء ولكن من الواضح أنها عربية في أماكن كثيرة عرفت منها ماليزيا ولبنان وأوروبا ولكن لم أعلم أين بالتحديد في أوروبا.
عاد زوجي من رحلته الأخيرة والتي قال انها كانت لسنغافورة حيث قال بأنه ذهب لشراء بضاعة جديدة لمصنعه. وبعد اسبوع أخبرني زوجي من جديد أنه سيسافر إلى النمسا لمدة أسبوع لعقد صفقة هناك. وكعادته كان يرفض دائماً أن يصطحبني برفقته متحججاً بانشغالاته الكثيرة في العمل وأنه لن يكون قادراً على أن يتفرغ لي وهكذا يصبح سفري معه لا معنى له.
ولكني هذه المرة كنت قد صممت على السفر معه خاصة أنني رأيت صورته مع عشيقته في مكان كنت متأكدة أنه في أوروبا وكان من الواضح بشكل كبير أنه ذاهب إليها. ناقشته طويلاً محاولة إقناعه بأن اذهب معه ولكنه كان شديد الإصرار في رفضه مستميتاً في الدفاع عن وجهة نظره بأني لن أستفيد من السفر معه.
ولكني في النهاية وبعد إلحاح طويل دون أن أقوم بافتعال أية مشكلة حتى لا أعطي له الفرصة للخصام ومن ثم تنفيذ ما يريده نجحت أخيراً في حصاره وجعله يقبل بذهابي معه.
ركبنا الطائرة وكان يحاول في الطائرة أن يتعامل معي بذوق محاولاً إظهار حبه لي على الرغم من أن لحظات كانت تمر كان يبدو فيها ممتعضاً وشارد الفكر ومزاجه منحرف ولكنه كان يحاول إخفاء ذلك قدر المستطاع. كانت جميع الدلائل تشير إلى أنه ذاهب لقضاء وقت مع عشيقته والتي اكتشفت فيما بعد أنه قد تزوج بها.
وصلنا إلى مدينة فيينا وكان ذلك في فصل الشتاء. كانت درجة الحرارة منخفضة جداً وكانت الشوارع مليئة بالثلوج.
وصلنا إلى الفندق وكان الوقت مساءاً وطلب مني زوجي البقاء في الفندق حيث أخبرني أنه يريد النزول إلى بهو الفندق ليتحدث في بعض الأشياء مع موظف الاستقبال. قلت له بأنه يمكنه الحديث مع موظف الاستقبال من خلال الهاتف الموجود في الغرفة ولكنه قال بأنه يريد أن يستفسر عن بعض الأمور وجهاً لوجه وبدا عليه الضيق من محاولتي أل ينزل واكفهر وجهه وكنت متأكدة أنه يريد النزول قليلاً للتحدث إلى زوجته.
لم أرد أن أثير مشكلة وأن ألفت الانتباه في عقله فقلت لنفسي ليذهب ويتحدث إليها ولأتظاهر بأن الأمر ليس مهماً بالنسبة لي حتى أتمكن بعد ذلك من الامساك بهما بالجرم المشهود.
مضى اليومان الأولان ولم أرد أن أثير أية شكوك حولي فقد كان زوجي يخرج صباحاً ولا يعود إلا في المساء وفي اليوم الثالث قررت أن اتبعه.
خرج زوجي من الفندق وخرجت وراءه دون أن يراني ويبدو أنه راقبني في أول يومين واطمأن إلى أني لست خلفه فاطمئن ولم يكترث كثيراً في اليوم الثالث. كانت لحظات اندفاعي خلفه لحظات بوليسية بامتياز ولم أكن أعلم أني قادرة على فعل ذلك.
مشى في شوارع عديدة وكأنه يعرفها وولد فيها وعاش فيها طيلة حياته وكنت أمشي خلفه وقلبي يدق دقات سريعة.
ثم بدأ يمشي في زقاقات كثيرة وشوراع ضيقة حتى انتهى إلى بيت من بين البيوت الموجودة وكان لديه مفتاح وعندما رأيته يقوم بفتح الباب بالمفتاح تأكدت أن هذا ليس مكان للعمل فإذا كان ذاهباً لشركة أو لقاء عمل فلن يعطوه مفتاح الشركة أو المكان.
تسارعت ضربات قلبي وزاد توتري وأنا اقترب من الحقيقة المرة. لقد امضيت الكثير من الايام الماضية وأنا في حالة شك ينقصها اليقين. اليوم والان تأكدت كله الشكوك وأصبحت حقائق. إنها الان مع التي ظننتها عشيقته ولم اكن اعلم أنها زوجته.
كانت لحظات صعبة جداً وكانت المرة الأولى في حياتي التي أمر فيها بموقف كهذا. لم اكن يوماً قاسية أو ماكرة ولكن الخيانة تجعل من أكثر النساء طيبة وهدوءاً وحوشاً كاسرة.
وقفت للحظات خلف جدار في زاوية الشارع. لم يكن ليراني إن اراد أن يقف في النافذة. تزاحمت الأفكار في رأسي ومرت لحظات لم أدر فيها كيف سأتصرف. كان يدور في داخلي صراع بين شدة المواجهة وصعوبتها وبين تقطيع من تبقى لي من حبال معه. وبعد شد وجذب وأخذ ورد قررت ان اقتحم المجهول لأفوز بالحقيقة الدائمة. اقتربت من البيت وقدماي لا تحملاني. كانت ساقاي تهتزان وترتجفان. لم أكن أنا المذنبة وكان عليه هو أن يرتجف ولكني أحمل قلباً طيباً جداً وضعيفاً. لم أكن أقوى على المواجهة. وبعد صراع طويل بين التقدم والعودة استطاعت قدماي أخيراً أن تحملاني إلى باب البيت. كان علي أن أدق جرس الباب وأن اتحدث إلى من بالداخل حتى يقوموا بفتح الباب لي وهكذا كان علي أن اكشف عن هويتي حين أتحدث.
من حسن حظي أن جهاز المحادثة على الباب لم يكن يحمل كاميرا. كنت جيدة في اللغة الفرنسية وكان علي أن أغير من صوتي وأن اختر موضوعاً ما أتحدث به حين اضغط على جرس الباب. جاء صوت زوجي من داخل البيت باللغة الفرنسية يسأل عن شخصية الطارق فأخبرته بأني مسؤولة من البلدية. لم يتعرف على صوتي وأخبرني بأنه قادم لفتح الباب.
كانت اللحظات التي كنت أنتظر فيها قدومه ليفتح الباب لحظات أكثر صعوبة من تلك التي مرت بي للتو حين قررت لااقتراب من البيت.
فتح زوجي الباب ووجدني أمامه. كان يلبس روباً شتوياً وكان مظهره يشي بكل شيء ويجيب على جميع الأسئلة. ولكني لم أرغب في فتح المجال له لكي يحاول غيهامي مستقبلاً باية كذبة فقررت أن أدفعه بيدي وأدخل إلى الداخل دون ان أتحدث معه نصف كلمة.
وبالفعل دفعته حيث كان في حالة ذهول ودخلت الى البيت ورأيت عشيقته العربية والتي كانت تقيم في النمسا حيث كانا يمضيان أجمل الأوقات سوياً. تعاركنا سوياً.
خرجت من البيت وعدت إلى الفندق وطلبت من الفندق ان يصلني بشركة الطيران وطلبت تقديم موعد رحلتي وتوجهت بعد دقائق الى المطار وكان زوجي لا يزال حينها غير قادر على مواجهتي فلبما كان يظن أني سأنتظره في الفندق ولم يكن يتوقع أني سأقوم بالسفر خلال دقائق.
انتهت قصتي المؤلمة والتي أحببت أن أنشرها لأؤكد لنفسي بأني لم أعد اسيرة لتلك الأزمة وبأن مقدرتي على الكتابة عناها خير برهان على أني شفيت منها والحمد لله
|




















